الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (1)

Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown

الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (1)

- مقدمة

إن الإسلام دين جاء ليحكم شؤون الحياة كلها ، في كل زمان و مكان ، و هو بذلك ، لم يطرح أنظمة جامدة لا تتغير ، و إنما أشار إلى مبادئ و قوانين ثابتة تصلح لكل زمان و مكان ، و ترك المتغير من شؤون البشر بين أيديهم تحكمها ظروفهم و حاجاتهم و قدراتهم ، فالإسلام ، وضع شروط إختيار الحاكم ، و ترك شكل الدولة و مؤسساتها لإجتهاد المسلمين ( الدواوين و تنظيم الجيش في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) ، و وضع المرجعية العليا للقوانين و ترك آليات تنزيلها لما يراه الناس ( الحدود و التعزير ) .
لكن ، ما يهمنا و ما سيتم طرحه لاحقا ، هو أحد أكثر المجالات تأثيرا ، ألا و هو الإقتصاد ، فهذا المجال ، يحتاج منا أكثر من أي وقت ، أن ننظر إليه نظرة من خارج الصندوق ، نظرة متفردة لا تشغلها عن الهدف المنشود زخرفات النظم الوضعية و أغلالها التي كبلت و للأسف الشديد كل من يتعرض لهذا المجال .
و لإزالة بعض اللبس يجب أن نوضح أولا نقاطا هامة :



1- في المجال الإقتصادي ، اليوم ، لا يوجد ما يسمى " الإقتصاد الإسلامي " بمعنى – نظام إقتصادي – مكتمل الأركان كما هو متعارف عليه ، بل كل ما لدينا ، هي مجموعة من المبادئ الإقتصادية أوردها الإسلام ، كمنع الربا و المضاربة على الأسعار ، و الغرر .
أما باقي الأمور ، الوسائل و الآليات ، فمتروكة إلى إجتهاد علماء المسلمين حسب الزمان و المكان و بنية المجتمع و حاجياته . بشرط أن يكون هذا الإجتهاد غير منافي لمقاصد الدين .

2- إن مقاصد هذا اللإقتصاد في الإسلام ، تحتم علينا أن نجعل الإقتصاد كعلم منفصل وسيلة و ليس غاية ، وسيلة لتوفير حاجيات الناس و إشباع رغباتهم المشروعة ، وسيلة لتحقيق مصلحة المجتمع و الدولة ، و ليس غاية في ذاته يتم الدوس في سبيل تحقيقها على الضعيف بحجة التنافسية أو حرية الملكية .

3- إن الهدف الأساسي من الإقتصاد الذي نريده ، هو معالجة مشكلة " الندرة " عن طريق محاولة الوصول لأقصى درجة إستفادة من الموارد المتاحة ، و ذلك بـالتوزيع العادل للثروة ،
4- إن علم الإقتصاد ، علم من العلوم الإجتماعية ، هدفه الإنسان ، كل إنسان ، ليس الإنسان القوي أو المنتج فقط ، و إن عصب هذا العلم يجب أن يكون هو " الحاجة " و لا " الفائدة " ، فتوفير حاجات الناس يجب أن يكون محرك هذا العلم ، و ليس تحقيق فائدة فئة قليلة عن طريق إستعباد الباقين عن طريق المال .

5- إن كل الرؤى التي تناولت علم الإقتصاد ، هي رؤى متطرفة ، تتراوح بين تأليه الفرد و إعتبار مصلحته فوق كل الإعتبارات ، و إهمال هذه المصلحة إهمالا تاما بدعوى المصلحة العامة ، و بين الحرية المطلقة للفرد و تكبيلها ، تختلف النظم الإقتصادية لتجتمع في شيئ واحد ، التطرف .

إننا اليوم ، في أمس الحاجة إلى نظرة معتدلة للإنسان ، نظرة تحقق حاجياته و رغباته و بدون المساس بحق أخيه الإنسان ، تعترف بحقه و بحريته مع الأخذ بالحسبان حقوق و حريات الآخرين .

إننا نحتاج نظاما جديدا ، راقيا ، أصيلا في مبادئه ، مبتكرا في وسائله ، يحفظ حق الإنسان و يتناسب مع فطرته بدون إفراط و لا تفريط ، لكننا أولا نحتاج إلى أن نهدم النظام الإقتصادي الحالي ، لا أن نصلحه .
إن هذا النظام بني على القوة ، لا على الحق ، بني لكي ينتصر الأقوياء ، لكي يستعبد الغني الفريق ، و ليغتنى أكثر ، و يستمر في الغنى . في حين يحرص على أن يستمر الفقير في فقره بل و أن يزداد فقرا !

إنها العبودية، في شكلها الجديد ، عبودية يجب أن تسقط بأي ثمن ، ليتحرر الإنسان من سلطة الجشع و من جشع السلطة .

و بعد أن تنهي معاول الهدم مهمتها يجب أن يكون النظام الجديد جاهزا ليحل محل القديم ، نظاما قائما على الحق ، حق الإنسان في تلبية حاجاته و رغباته ، و حقه في العدل ، العدل في توزيع الثروة ، كيفما كانت ، حسب قدراته على البذل و العطاء .
في المقالات القادمة، سنلقي نظرة تاريخية على دولة الإسلام الأولى ، نستشف منها عناصر القوة التي يمكن أن تساعدنا في بناء النظام الجديد ، لن ندخل في التفاصيل الغير مفيدة و المتغيرة ، بل سنحاول فقط أن نمر على أصل الآليات الإقتصادية و تطورها أو تدهورها في مختلف المراحل العمرية للدولة الإسلامية .
فكل ما نرجوه من هذه النظرة و هذه السلسلة، أن تعطينا ما نبني عليه ، و ما يجب علينا أن نتجنبه إذا أردنا البدء من جديد ، و نحن في أشد الحاجة إلى ذلك .
هذا العمل لن يكون كاملا ، و لن يكون كافيا ، بل إنه في أحسن الأحوال يسكون محاولة لفتح آفاق جديدة للبحث ، لمحاولة إنشاء نظام جديد متكامل ، عوض محاولة ترميم النظام الحالي المتهالك الخرب.
نسأل الله العلي القدير ، أن يقينا الزلل ، في القول و العمل ، و أن يجعل الله عملنا هذا خالصا لوجه ، نصرة لدينه و إعلاءا لكلمته .

Related posts

0 التعليقات:

About Me

I Am Just A Guy Who Believes in Sharing Knowledge With Others.

Proudly Powered by Blogger.