كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم -1-

Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown

كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم -1-

( آخر الوحي )

حين علمت أول مرة أن آخر ما نزل من القرآن الكريم هي الآيات [282<--278] شعرت بدهشة كبيرة ، فبين كل الموضوعات الجديرة بأن تكون خاتمة الوحي ، كان " الربا " الموضوع المحوري في هذه الآيات .
لكن كانت ثلات سنوات من الدراسة و البحث في الإقتصاد كفيلة بأن تبدد هذه الدهشة بل و أن تُحل مكانها يقينا بأن الربا فعلا هو الخطر الأكبر و السلاح الأخطر الذي ستواجه به الأمة الحاملة للرسالة الخاتمة .
بعد قراءة هذه الآيات قد يبدأ البعض بالتساؤل ، هل الأمر يستحق هذه الشدة حقا ؟ هل الذي يتقاضى نسبة زيادة بسيطة عن رأس المال من المستدين يستحق أن يعلن الله عليه الحرب !؟
فلم يبلغ من من تفظيع أمر أراد الإسلام إبطاله و تحريمه ما بلغ من نفظيع الربا ، لماذا ؟



( تأملات قرآنية )

{وَمَا آتَيتُم مِن رِبًا لِيَربُوَ في أَموَالِ النَّاسِ فَلا يَربُو عِندَ اللهِ وَمَا آتَيتُم مِن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضعِفُونَ} ( الروم 39 )

إن ربا الأرض ليس كربا السماء ، فربا الأرض لا يربو عند الله ، إنما ما يربو حقا فهي الزكاة !
وضع الله في هذه الآية الربا و الزكاة في سياق واحد ، و الحق أنه لا توجد مقارنة بين الربا و شيء آخر أبلغ من هذه .
إن أهم المقاصد الماكرو إقتصادية * للإقتصاد في الإسلام هي العدل ، التوزيع العادل للثروة ، كل حسب إمكانياته ، حيث لا يبقى الفقير فقيرا أبد الدهر و لا يزداد فقرا ! و لا يصبح الغني غني أبد الدهر و لا يزداد غنا !
لكن الربا يضرب هذا المقصد في مقتل ، حيث يجلس الغني منعما في بيته ، آمنا على ماله الذي يبقى في زيادة ، فيقرضه للفقير ظالما إياه بطلب زيادة غير مشروعة على أصل المال ، فيرد الفقير المال مع الزيادة ليصبح أكثر فقرا ، و يسترد الغني المال مع الزيادة فيصبح أكثر غنا
ففي حين تأخذ الزكاة من الغني لتعيطي الفقير ، يأخذ الربا من الفقير ليعطي الغني ، فتنقلب الموازين إلا غير رجعة ...

} الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ البَيعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمرُهُ إِلى اللهِ وَمَن عَادَ فَأُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ { ( البقرة 275 )

إنه التعبير القرآني البليغ الذي يلقى الرعب في النفوس ، تهديدا و وعيدا لصنف معين من الناس ، إنهم أولائك الذين يستحلون الربا بقولهم إِنَّمَا البَيعُ مِثلُ الرِّبَا .
المتدبر لهذه الآية قد يتساءل ، ما الفرق إذن بين البيع و الربا ؟ و لماذا أحل الله البيع و حرم الربا ؟
إن الفرق الأساسي بين البيع ( التجارة ) و الربا ، هو العنصر الجوهري الذي يوجد في البيع و لا يوجد في الربا ، ألا و هو عنصر " المخاطرة "
فالتاجر أو الصانع قد تبور تجارته ، و قد تتلف سلعته ، و قد يلاقي الويلات من تقلبات السوق ، أما المرابي فلا يقرضك قبل أن يلف حبلا حول رقبتك يخنقك به إن لم تسدد و يأخذ بيتك أو مصنعك ، فإن لم يتيسر له الأمر فقد يلجأ أن يأخذ مقابل دينه رطلا من لحمك !

} يمحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُربي الصَّدَقَاتِ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ { ( البقرة 276 )

وضع الله سبحانه و تعالى الربا و الصدقة كمتضادين فتدبروا !
فالصدقة تنازل على المال بلا عوض و لا رد ، فالمتصدق يعطي و لا يأخذ شيئا ..
و الربا زيادة حرام على المال بلا جهد ، فالمرابي يأخذ و لا يعطي شيئا ..
ففي حين قد يعطي المتصدق جزءا من ماله لا يرجوا إلا وجه الله ، لا يعطي المرابي إلا فائض ماله مقابل زيادة على أصل الدين مقتطعة من جهد المدين إذا إستطاع رد الدين أو من لحمه إن لم يستطع .

Related posts

0 التعليقات:

About Me

I Am Just A Guy Who Believes in Sharing Knowledge With Others.

Proudly Powered by Blogger.