الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (5)
Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown
الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (5)
- بيت المال : عصب دولتنا المنشودة
نظرة تاريخية لنشأة و تطور الجهاز
* بيت المال ، تعريفه و وظائفه :
بيت مال المسلمين و الذي عرف لاحقا ببيت المال ، هو المؤسسة الإقتصادية الأولى في الدولة الإسلامية ، و هو الجهة التي تختص بالإشراف على موارد الدولة و مصاريفها المالية المختلفة ، و تكون تحت إشراف رأس الدولة ، يشرف عليها بما أمر به الله في شؤون العامة .
و هي مؤسسة مستقلة بنفسها كالجيش و القضاء يتولاها مسؤول خاص بها يعمل تحت إشراف رأس الدولة مثله مثل مسؤولي الأجهزة الأخرى ، كشكل من الفصل بين الإدارة السياسية و المالية للدولة .
و يوجد بيت المال الرئيسي في عاصمة الدولة، كما توجد بيوت مال فرعية في كل ولاية من ولايات الدولة ، مما يمكن أن يعتبر من علامات اللامركزية في تسيير الأمور المالية للدولة الإسلامية .
و قد شهد بيت المال تطورا مهما في البنية و الدور في مختلف فترات تطور الدولة الإسلامية ، حيث بدأ دوره كخزينة عامة للدولة ، و بنك للدولة يقوم بدور القطاع البنكي في الإقراض ثم تحول بعد ذلك إلى القيام بدور وزارة المالية مع توسع هيكله التنظيمي خصوصا في عهد الدولة العباسية .
جمع مداخيل الدولة و تنظيمها ، إقراض المحتاجين ، صرف مداخيل الدولة في مختلف أوجه صرفها ضمانا لقيام جهاز الإداري و القضائي و العسكري بدورهم ، ضمان العدالة الإجتماعية عن طريق توزيع عادل للثروة ، كلها تعتبر من الوظائف الذي قامت بها هذه المؤسسة المحورية .
* النشأة :
- رغم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يجمع موارد الدولة و يوزعها غير أن بيت المال كمؤسسة لم ينشأ إلا على يدي الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و كان ذلك راجعا لكثرة الفتوحات و بالتالي الزيادة الملحوظة في موارد الدولة مما يوجب تنظيم سبل جمعها و صرفها .
* الموارد :
- نظم الإسلام جانبا مهما من موارد بيت المال ، لكنه ترك جانبا مهما للإجتهاد البشري أخذا بالإعتبار تغير حاجيات المجتمع و الدولة ، حيث تنوعت موارد بيت المال بين الزكاة ، الركاز ، الغنائم ، الصدقات و الضرائب بمختلف أنواعها .
* أوجه الصرف :
- أما عن أوجه صرف أموال المسلمين ، فتقسم إلى قسمين أولها حدده الأسلام و هي مصارف الزكاة المنصوص عليها ، و ثانيها يجتهد في تحديد حسب حاجيات الدولة و المواطنين ، و يراعى في هذا القسم تحقيق العدالة الإجتماعية و توفير حاجيات المواطنين من البنية التحتية و تسهيل عمل أجهزة الدولة .
* نظرة تاريخية :
- كانت بداية إنشاء بيت المال في عهد الخليفة " أبو بكر الصديق " رضي الله عنه ، حيث كان مركزه " السنح " بضواحي المدينة المنورة و قد عين على مسؤوليته " أبو عبيدة الجراح "
- لكن الإنشاء الفعلي و المحكم لبيت المال كان في عهد " عمر بن الخطاب " موازاة مع تأسيس الجهاز الإداري للدولة " الدواوين " ، حيث تم إحصاء المواطنين لتحديد حاجياتهم و حقوقهم المالية ، و تأسيس " ديوان الخراج " الذي تخصص في إحصاء مداخيل و مصاريف الدولة .
- كانت بنية بيت المال متغيرة لتلبي حاجيات الدولة و اتساعها ، فكان الخلفاء يغيرون البنية الإدارية لهذه المؤسسة بدون المساس بدورها و كان أكبر مثال على ذلك ما فعله الخليفة الراشد " عمر بن عبد العزيز " من إعادة هيكلة و إصلاح لبيت المال ليقوم بدوره على أكمل وجه .
كان بيت المال يعتبر " بنك الدولة " حيث يحق للمواطنين الإقتراض منه بدون نسبة فائدة ، مما جعله يقوم بدور القطاع البنكي .
- في العصر العباسي ، توسع الهيكل الإداري المنظم لبيت المال حيث تم إنشاء " ديوان بيت المال " حيث نظمت أموره بدقة شديدة لكي يقوم بالإشرار على موارد و نفقات بيت المال المركزي ( في عاصمة الدولة ، بحيث كانت تمر به جميع السجلات المالية للدولة المركزية ليقوم ضمن أدواره كذلك بالتحكيم بين أجهزة الدولة المالية في حالة وقوع خلافات
فقد كان ديوان بيت المال متصلا مع ديوان الخراج المكون من عدة مجالس من أهمها مجلس الحساب الذي كان هدفه تصنيف الأموال الواردة و تنظيم قوائم الحسابات المتعلقة بأصناف المداخيل و المصروفات ، و ديوان النفقات الذي كان أهم مجالسة مجلس بيت المال المكلف بتنظيم حسابات ديوان النفقات .
من هنا نلاحظ أنه في العصر العباسي تشعبت البنية التنظيمية لبيت المال نحو مزيد من اللامركزية في اتخاذ القرارات .
في نفس الفترة الزمنية ، تم إنشاء " بيت مال الخاصة " الذي كان تحت يد رأس الدولة مباشرة ، لا يخضع للرقابة ، و هو مخصص لرعاية شؤون رأس الدولة و حاشيته المالية ، حيث بدأ في هذا العصر تداخل الإدارة السياسية و المالية في الدولة ، و إنغماس الإدارة السياسية في التجارة و الأمور الإقتصادية عن طريق الزواج الغير شيري بين السلطة و الثروة الذي حرمه الإسلام تحريما تاما ، مما أذن ببداية تدهور الدولة في المجال الإقتصادي على المدى البعيد .
- في عهد العثمانيين ترسخ الفصل بين بيت المال الخاص و العام ، و لكن الفترة عموما لم تشهد تطورا كبيرا بالمقارنة مع سابقاتها.
عودة إلى القرن الواحد و العشرين :
إن الذي نعاني منه اليوم ، هو تدهور دور الدولة في الإقتصاد المعاصر لدرجة تهميش هذا الدور ، بحجة أن آلية السوق و نظام الأسعار يمكنان من تسيير الإقتصاد إلى الوجهة المرجوة .
و هذا الكلام مردود على أصحابه ، فلم يشهد العالم أزمات إقتصادية إلا عندما رفعت الدولة يدها عن الإقتصاد تماما ، تاركة مصائر المواطنين للأسواق التي يسهل التحكم فيها و توجيهها لمصلحة حفنة من الناس ، و ما الأزمة المالية الأخيرة إلا مثال على هذا .
من جهة أخرى ، لا يجب على الدولة أن تتجاوز مهمتين أساسيتين :
- ضمان عمل مؤسساتها لمنع النشاطات الإقتصادية الغير الشرعية و الظالمة ، و هي بذلك تكون ضامنة لعمل الأسواق بطريقة عادلة و نزيهة ، فلا غش ، و لا إحتكار ، و لا أكل للمال بالباطل
- التوزيع العادل للثروة و مساندة الطبقات الهشة ، و هذا عن طريق نظام ضريبي عادل يحقق كفاف الناس و يحرص على حقوق الفقراء ، و سنفصل هذا في المقال القادم .
- بيت المال : عصب دولتنا المنشودة
نظرة تاريخية لنشأة و تطور الجهاز
* بيت المال ، تعريفه و وظائفه :
بيت مال المسلمين و الذي عرف لاحقا ببيت المال ، هو المؤسسة الإقتصادية الأولى في الدولة الإسلامية ، و هو الجهة التي تختص بالإشراف على موارد الدولة و مصاريفها المالية المختلفة ، و تكون تحت إشراف رأس الدولة ، يشرف عليها بما أمر به الله في شؤون العامة .
و هي مؤسسة مستقلة بنفسها كالجيش و القضاء يتولاها مسؤول خاص بها يعمل تحت إشراف رأس الدولة مثله مثل مسؤولي الأجهزة الأخرى ، كشكل من الفصل بين الإدارة السياسية و المالية للدولة .
و يوجد بيت المال الرئيسي في عاصمة الدولة، كما توجد بيوت مال فرعية في كل ولاية من ولايات الدولة ، مما يمكن أن يعتبر من علامات اللامركزية في تسيير الأمور المالية للدولة الإسلامية .
و قد شهد بيت المال تطورا مهما في البنية و الدور في مختلف فترات تطور الدولة الإسلامية ، حيث بدأ دوره كخزينة عامة للدولة ، و بنك للدولة يقوم بدور القطاع البنكي في الإقراض ثم تحول بعد ذلك إلى القيام بدور وزارة المالية مع توسع هيكله التنظيمي خصوصا في عهد الدولة العباسية .
جمع مداخيل الدولة و تنظيمها ، إقراض المحتاجين ، صرف مداخيل الدولة في مختلف أوجه صرفها ضمانا لقيام جهاز الإداري و القضائي و العسكري بدورهم ، ضمان العدالة الإجتماعية عن طريق توزيع عادل للثروة ، كلها تعتبر من الوظائف الذي قامت بها هذه المؤسسة المحورية .
* النشأة :
- رغم أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يجمع موارد الدولة و يوزعها غير أن بيت المال كمؤسسة لم ينشأ إلا على يدي الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و كان ذلك راجعا لكثرة الفتوحات و بالتالي الزيادة الملحوظة في موارد الدولة مما يوجب تنظيم سبل جمعها و صرفها .
* الموارد :
- نظم الإسلام جانبا مهما من موارد بيت المال ، لكنه ترك جانبا مهما للإجتهاد البشري أخذا بالإعتبار تغير حاجيات المجتمع و الدولة ، حيث تنوعت موارد بيت المال بين الزكاة ، الركاز ، الغنائم ، الصدقات و الضرائب بمختلف أنواعها .
* أوجه الصرف :
- أما عن أوجه صرف أموال المسلمين ، فتقسم إلى قسمين أولها حدده الأسلام و هي مصارف الزكاة المنصوص عليها ، و ثانيها يجتهد في تحديد حسب حاجيات الدولة و المواطنين ، و يراعى في هذا القسم تحقيق العدالة الإجتماعية و توفير حاجيات المواطنين من البنية التحتية و تسهيل عمل أجهزة الدولة .
* نظرة تاريخية :
- كانت بداية إنشاء بيت المال في عهد الخليفة " أبو بكر الصديق " رضي الله عنه ، حيث كان مركزه " السنح " بضواحي المدينة المنورة و قد عين على مسؤوليته " أبو عبيدة الجراح "
- لكن الإنشاء الفعلي و المحكم لبيت المال كان في عهد " عمر بن الخطاب " موازاة مع تأسيس الجهاز الإداري للدولة " الدواوين " ، حيث تم إحصاء المواطنين لتحديد حاجياتهم و حقوقهم المالية ، و تأسيس " ديوان الخراج " الذي تخصص في إحصاء مداخيل و مصاريف الدولة .
- كانت بنية بيت المال متغيرة لتلبي حاجيات الدولة و اتساعها ، فكان الخلفاء يغيرون البنية الإدارية لهذه المؤسسة بدون المساس بدورها و كان أكبر مثال على ذلك ما فعله الخليفة الراشد " عمر بن عبد العزيز " من إعادة هيكلة و إصلاح لبيت المال ليقوم بدوره على أكمل وجه .
كان بيت المال يعتبر " بنك الدولة " حيث يحق للمواطنين الإقتراض منه بدون نسبة فائدة ، مما جعله يقوم بدور القطاع البنكي .
- في العصر العباسي ، توسع الهيكل الإداري المنظم لبيت المال حيث تم إنشاء " ديوان بيت المال " حيث نظمت أموره بدقة شديدة لكي يقوم بالإشرار على موارد و نفقات بيت المال المركزي ( في عاصمة الدولة ، بحيث كانت تمر به جميع السجلات المالية للدولة المركزية ليقوم ضمن أدواره كذلك بالتحكيم بين أجهزة الدولة المالية في حالة وقوع خلافات
فقد كان ديوان بيت المال متصلا مع ديوان الخراج المكون من عدة مجالس من أهمها مجلس الحساب الذي كان هدفه تصنيف الأموال الواردة و تنظيم قوائم الحسابات المتعلقة بأصناف المداخيل و المصروفات ، و ديوان النفقات الذي كان أهم مجالسة مجلس بيت المال المكلف بتنظيم حسابات ديوان النفقات .
من هنا نلاحظ أنه في العصر العباسي تشعبت البنية التنظيمية لبيت المال نحو مزيد من اللامركزية في اتخاذ القرارات .
في نفس الفترة الزمنية ، تم إنشاء " بيت مال الخاصة " الذي كان تحت يد رأس الدولة مباشرة ، لا يخضع للرقابة ، و هو مخصص لرعاية شؤون رأس الدولة و حاشيته المالية ، حيث بدأ في هذا العصر تداخل الإدارة السياسية و المالية في الدولة ، و إنغماس الإدارة السياسية في التجارة و الأمور الإقتصادية عن طريق الزواج الغير شيري بين السلطة و الثروة الذي حرمه الإسلام تحريما تاما ، مما أذن ببداية تدهور الدولة في المجال الإقتصادي على المدى البعيد .
- في عهد العثمانيين ترسخ الفصل بين بيت المال الخاص و العام ، و لكن الفترة عموما لم تشهد تطورا كبيرا بالمقارنة مع سابقاتها.
عودة إلى القرن الواحد و العشرين :
إن الذي نعاني منه اليوم ، هو تدهور دور الدولة في الإقتصاد المعاصر لدرجة تهميش هذا الدور ، بحجة أن آلية السوق و نظام الأسعار يمكنان من تسيير الإقتصاد إلى الوجهة المرجوة .
و هذا الكلام مردود على أصحابه ، فلم يشهد العالم أزمات إقتصادية إلا عندما رفعت الدولة يدها عن الإقتصاد تماما ، تاركة مصائر المواطنين للأسواق التي يسهل التحكم فيها و توجيهها لمصلحة حفنة من الناس ، و ما الأزمة المالية الأخيرة إلا مثال على هذا .
من جهة أخرى ، لا يجب على الدولة أن تتجاوز مهمتين أساسيتين :
- ضمان عمل مؤسساتها لمنع النشاطات الإقتصادية الغير الشرعية و الظالمة ، و هي بذلك تكون ضامنة لعمل الأسواق بطريقة عادلة و نزيهة ، فلا غش ، و لا إحتكار ، و لا أكل للمال بالباطل
- التوزيع العادل للثروة و مساندة الطبقات الهشة ، و هذا عن طريق نظام ضريبي عادل يحقق كفاف الناس و يحرص على حقوق الفقراء ، و سنفصل هذا في المقال القادم .
Related posts
Share this post





0 التعليقات: