الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (3)
Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown
الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (3)
- مفكرون إقتصاديون أهملهم التاريخ
لقد أشرنا في المقال السابق إلى القفز عن منجزات المسلمين العلمية و الفكرية و قد أعطينا أمثلة من مختلف العلوم ، بيد أن هذا ليس هو هدفنا من سلسلة المقالات التي نقدمها ، لكن ذلك لا يعدو كونه مقدمة تضعنا في السياق العام لموضوعنا ، ألا و هو الإقتصاد .
قد يلاحظ الدارس للإقتصاد، أنه أثناء دراسة تطور الفكر الإقتصادي يتم إغفال الفكر الإقتصادي في العصور الوسطى أو الحديث عنه بإستحياء شديد ، بدعوى عدم وجود مادة علمية تستحق الحديث عنها أو أن الفكر اللإقتصادي في ذلك الحين كان مرتبطا بالدين بدرجة كبيرة !
غير أن هذه الأعذار الواهية مردودة على مفتريها ، حيث نجد أن الفكر الإقتصادي اليوناني مذكور في كتب تاريخ الفكر الإقتصادي بدون أي حرج ، رغم تواضعه وإرتباطه بالفلسفة في أغلب الأحيان، مع العلم أن دقة و ثراء الفكر الإقتصادي للمسلمين في العصور الوسطى لا يقارن بإنتاج قدماء الفلاسفة في المجال نفسه.
إن هذا الأمر ، يتجاوز زعمهم بحيادية علم الإقتصاد عن الأخلاق إلى أنه تغييب لمنجزات المسلمين العظيمة في هذا المجال ، و التي سنذكر بعض الأمثلة عليها في هذا المقال ، الذي لن يكون هدفه أكثر من فتح باب البحث في هذا المجال ، فالإنتاج الإقتصادي للمسلمين غزير جدا و لا تكفي عشرة مقالات للإلمام به .
- عبد الله ابن المفقع ، المفكر الفارسي المشهور بكتابه " كليلة و دمنة " ، و الذي تحدث في " رسالة الصحابة " التي أرسلها إلى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ، منتقدا فيها أوجه الفساد الإقتصادي و تدخل الجند في الأمور المالية، حيث دعى فيها الخليفة العباسي إلى التوزيع العادل للثروة و تقنين الضرائب و وضع دفاتر لحصرها لمعالجة الفساد في هذا الأمر.
- أبو يوسف القاضي يعتبر كتابه " الخراج " مرجعا في علم المالية العامة و السياسة المالية للدولة، و بعيدا عن الكتاب ذكر أبو يوسف في كتب الفقه عدة قضايا اقتصادية اخرى من اهملها مسألة تغير القيمة الحقيقية للنقود و مسألة الإحتكار.
كذلك ، يعد أبو الفضل الدمشقي أحد أبرز المفكرين الإقتصاديين المسلمين حيث خصص كتابه " الإشارة في محاسن التجارة " لأصول مهنة التجارة و العروض التجارية و أنواع السلع حيث ساعدته ممارسته لمهنة التجارة على الإلمام بجوانبها و تقديم هذا الكتاب المتفرد، كما تطرق أبو الفضل إلى المال و قسمه إلى 4 أقسام ( الصامت/العرض/العقار/الحيوان) إضافة إلى تصنيف حاجات الإنسان إلى ( ضرورية وعرضية ووضعية )، و تطرق كذلك إلى أهمية النقود و كيفية إختيار الذهب و الفضة و تحدث عن نظرية الثمن و القيمة و السوق و آلية العرض و الطلب و الوسائل الإقتصادية لحفظ المال.
- بدوره، أبو الحسن الماوردي في كتابه " الأحكام السلطانية " تطرق إلى النشاط الإقتصادي الفردي فيما يتعلق بمفهوم النشاط الإقتصادي و مشروعيته و أهميته و مجالاته، و كذا السلوك الإقتصادي للمسلم في كسبه و إنفاقه، كما تحدث عن دور الدولة في الإقتصاد و وظائفها الإقتصادية في مجالات التنمية و المعادن و الإقطاع و مراقبة الحياة الإقتصادية و كذلك الوظيفة المالية للدولة.
- أما العلامة عبد الرحمن ابن خلدون فقد أورد في مقدمته عدة أفكار إقتصادية مهمة منها
كون المجتمع ظاهرة طبيعية أدى إليها التكافل الإجتماعي و تقسيم العمل، و إشارته إلى أثر السوق في قيام الصناعات و تطويرها، و إلى أهمية العمل و ظاهرة الريع و تطور أساليب الإنتاج و التجارة الخارجية و عدة قضايا أخرى، كما أولى ابن خلدون اهتماما كبيرا بالصناعة و سلوك المستهلكين اعتمادا على طبيعة السلعة، كما تحدث أيضا عن المالية العامة و طريقة إدارتها و نظام الضرائب و آثاره على الدولة و المجتمع.
إن إسهامات علماء المسلمين في مجال الإقتصاد أجل من أن تذكر ، و أكثر من أن تحصر ، فقد كان لعلماء المسلمين كما ذكرنا السبق في الحديث عن العديد من المفاهيم الإقتصادية ، حيث شكلوا نقلة نوعية في المجال الإقتصادي ، مما مكن الدولة الإسلامية بعد إستقرارها من تكوين إقتصاد صلب و متطور.
إننا لم نذكر ما سبق بهدف الترف الفكري ، بل لكي نبين أننا كمسلمين ، قادرين على العودة من جديد و في شتى المجالات و على رأسها المجال الإقتصادي الذي أعتبره شخصيا رأس الحربة في الصراع الحالي ، الخنجر المغروس في ظهر أمتنا المنكوبة، إنه لثغر عظيم يجب أن يقف علي من يسده من أبناء أمتنا النجباء، لكي تكون لنا فرصة للنهوض من رماد الذل و الجهل
عودة إلى القرن الواحد و العشرين :
كما بيننا في هذا المقال ، فإن الإنتاج الفكري و العلمي في المجال الإقتصادي ليس شيئا جديدا على المسلمين ، فقد برع فيه العديد من علماء الإسلام و قاموا بدراسة ظواهر جديدة تماما سبقوا غيرهم إليها .
لقد ظهر قبل عدة عقود ما يصطلح عليه " الإقتصاد الإسلامي " و هو محاولة لإعادة إحياء الثرات في هذا الجانب ، لكن للأسف ، الأمر يغلب عليه طابع الدراسات الفقهية المكررة و غالبا ما توصف بالضعف العلمي و المعرفي ، الأمر يحتاج إلى مراكز بحثية مختصة ، و دراسات جادة ذات بعد إستراتيجي تهدف إلى بناء نموذج معرفي يواكب التطورات التي شهدتها البشرية ، و تخرج من جلباب الدراسات الفقهية إلى عالم البحث العلمي الأكاديمي المرتكز على الوسائل الإقتصادية المعاصرة كالنمذجة الرياضية و غيرها .
إننا نعيش فقرا معرفيا مهولا في هذا المجال ، و الهوة تتسع يوما بعد يوم ، لذا يجب علينا أن نعي أهمية البحث العلمي في المجال الإقتصادي و أبعاده و دوره في الصراع .
- مفكرون إقتصاديون أهملهم التاريخ
لقد أشرنا في المقال السابق إلى القفز عن منجزات المسلمين العلمية و الفكرية و قد أعطينا أمثلة من مختلف العلوم ، بيد أن هذا ليس هو هدفنا من سلسلة المقالات التي نقدمها ، لكن ذلك لا يعدو كونه مقدمة تضعنا في السياق العام لموضوعنا ، ألا و هو الإقتصاد .
قد يلاحظ الدارس للإقتصاد، أنه أثناء دراسة تطور الفكر الإقتصادي يتم إغفال الفكر الإقتصادي في العصور الوسطى أو الحديث عنه بإستحياء شديد ، بدعوى عدم وجود مادة علمية تستحق الحديث عنها أو أن الفكر اللإقتصادي في ذلك الحين كان مرتبطا بالدين بدرجة كبيرة !
غير أن هذه الأعذار الواهية مردودة على مفتريها ، حيث نجد أن الفكر الإقتصادي اليوناني مذكور في كتب تاريخ الفكر الإقتصادي بدون أي حرج ، رغم تواضعه وإرتباطه بالفلسفة في أغلب الأحيان، مع العلم أن دقة و ثراء الفكر الإقتصادي للمسلمين في العصور الوسطى لا يقارن بإنتاج قدماء الفلاسفة في المجال نفسه.
إن هذا الأمر ، يتجاوز زعمهم بحيادية علم الإقتصاد عن الأخلاق إلى أنه تغييب لمنجزات المسلمين العظيمة في هذا المجال ، و التي سنذكر بعض الأمثلة عليها في هذا المقال ، الذي لن يكون هدفه أكثر من فتح باب البحث في هذا المجال ، فالإنتاج الإقتصادي للمسلمين غزير جدا و لا تكفي عشرة مقالات للإلمام به .
- عبد الله ابن المفقع ، المفكر الفارسي المشهور بكتابه " كليلة و دمنة " ، و الذي تحدث في " رسالة الصحابة " التي أرسلها إلى الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ، منتقدا فيها أوجه الفساد الإقتصادي و تدخل الجند في الأمور المالية، حيث دعى فيها الخليفة العباسي إلى التوزيع العادل للثروة و تقنين الضرائب و وضع دفاتر لحصرها لمعالجة الفساد في هذا الأمر.
- أبو يوسف القاضي يعتبر كتابه " الخراج " مرجعا في علم المالية العامة و السياسة المالية للدولة، و بعيدا عن الكتاب ذكر أبو يوسف في كتب الفقه عدة قضايا اقتصادية اخرى من اهملها مسألة تغير القيمة الحقيقية للنقود و مسألة الإحتكار.
كذلك ، يعد أبو الفضل الدمشقي أحد أبرز المفكرين الإقتصاديين المسلمين حيث خصص كتابه " الإشارة في محاسن التجارة " لأصول مهنة التجارة و العروض التجارية و أنواع السلع حيث ساعدته ممارسته لمهنة التجارة على الإلمام بجوانبها و تقديم هذا الكتاب المتفرد، كما تطرق أبو الفضل إلى المال و قسمه إلى 4 أقسام ( الصامت/العرض/العقار/الحيوان) إضافة إلى تصنيف حاجات الإنسان إلى ( ضرورية وعرضية ووضعية )، و تطرق كذلك إلى أهمية النقود و كيفية إختيار الذهب و الفضة و تحدث عن نظرية الثمن و القيمة و السوق و آلية العرض و الطلب و الوسائل الإقتصادية لحفظ المال.
- بدوره، أبو الحسن الماوردي في كتابه " الأحكام السلطانية " تطرق إلى النشاط الإقتصادي الفردي فيما يتعلق بمفهوم النشاط الإقتصادي و مشروعيته و أهميته و مجالاته، و كذا السلوك الإقتصادي للمسلم في كسبه و إنفاقه، كما تحدث عن دور الدولة في الإقتصاد و وظائفها الإقتصادية في مجالات التنمية و المعادن و الإقطاع و مراقبة الحياة الإقتصادية و كذلك الوظيفة المالية للدولة.
- أما العلامة عبد الرحمن ابن خلدون فقد أورد في مقدمته عدة أفكار إقتصادية مهمة منها
كون المجتمع ظاهرة طبيعية أدى إليها التكافل الإجتماعي و تقسيم العمل، و إشارته إلى أثر السوق في قيام الصناعات و تطويرها، و إلى أهمية العمل و ظاهرة الريع و تطور أساليب الإنتاج و التجارة الخارجية و عدة قضايا أخرى، كما أولى ابن خلدون اهتماما كبيرا بالصناعة و سلوك المستهلكين اعتمادا على طبيعة السلعة، كما تحدث أيضا عن المالية العامة و طريقة إدارتها و نظام الضرائب و آثاره على الدولة و المجتمع.
إن إسهامات علماء المسلمين في مجال الإقتصاد أجل من أن تذكر ، و أكثر من أن تحصر ، فقد كان لعلماء المسلمين كما ذكرنا السبق في الحديث عن العديد من المفاهيم الإقتصادية ، حيث شكلوا نقلة نوعية في المجال الإقتصادي ، مما مكن الدولة الإسلامية بعد إستقرارها من تكوين إقتصاد صلب و متطور.
إننا لم نذكر ما سبق بهدف الترف الفكري ، بل لكي نبين أننا كمسلمين ، قادرين على العودة من جديد و في شتى المجالات و على رأسها المجال الإقتصادي الذي أعتبره شخصيا رأس الحربة في الصراع الحالي ، الخنجر المغروس في ظهر أمتنا المنكوبة، إنه لثغر عظيم يجب أن يقف علي من يسده من أبناء أمتنا النجباء، لكي تكون لنا فرصة للنهوض من رماد الذل و الجهل
عودة إلى القرن الواحد و العشرين :
كما بيننا في هذا المقال ، فإن الإنتاج الفكري و العلمي في المجال الإقتصادي ليس شيئا جديدا على المسلمين ، فقد برع فيه العديد من علماء الإسلام و قاموا بدراسة ظواهر جديدة تماما سبقوا غيرهم إليها .
لقد ظهر قبل عدة عقود ما يصطلح عليه " الإقتصاد الإسلامي " و هو محاولة لإعادة إحياء الثرات في هذا الجانب ، لكن للأسف ، الأمر يغلب عليه طابع الدراسات الفقهية المكررة و غالبا ما توصف بالضعف العلمي و المعرفي ، الأمر يحتاج إلى مراكز بحثية مختصة ، و دراسات جادة ذات بعد إستراتيجي تهدف إلى بناء نموذج معرفي يواكب التطورات التي شهدتها البشرية ، و تخرج من جلباب الدراسات الفقهية إلى عالم البحث العلمي الأكاديمي المرتكز على الوسائل الإقتصادية المعاصرة كالنمذجة الرياضية و غيرها .
إننا نعيش فقرا معرفيا مهولا في هذا المجال ، و الهوة تتسع يوما بعد يوم ، لذا يجب علينا أن نعي أهمية البحث العلمي في المجال الإقتصادي و أبعاده و دوره في الصراع .
Related posts
Share this post





0 التعليقات: