الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (4)

Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown

الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (4)

- النقود : الترس السحري

إن للإقتصاد كيفما كان ، أعمدة لا يقوم إلا بها ، تحدد ملامحه و وجهته ، فقد عرف علماء الإقتصاد علم الإقتصاد بأنه العلم الذي يختص بدراسة النشاط الإقتصادي الذي يعرف بدوره بــ " مجموع قرارات تبادل السلع بين الفاعلين الإقتصاديين في إطار نظام للتنسيق ( السوق أو المخطط الإقتصادي ) " 
هذه التبادلات تستلزم وجود أداة لتسهيلها و لتحديد و تخزين قيمة السلع المختلفة ، و من هنا جاءت فكرة النقود . 
بعيدا عن التحليل الإقتصادي ، الذي يحتاج في هذا الموضوع خصوصا ، تأصيلا و تنظيرا لا يسعهما المقال ، سنلقي إن شاء الله في هذا المقال ، نظرة خاطفة عن النقود في محتلف مراحل دولة الخلافة الإسلامية
رغم موقع جزيرة العرب ، و شهرة سكانها و تمرسهم في التجارة ، فلم تكن لهم عملة خاصة ، فقد إستخدموا دراهم الفارسيين الفضية و دنانير البيزنطيين الذهبية في تعاملاتهم بينهم و مع غيرهم ، و ظل الحال على ما هو عليه في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم ، و لم تبدأ التغييرات في العملة إلا في عهد الصحابة رضوان الله عنهم ، و في ما يلي ، إستعراض لمختلف هذه التغييرات :


- كانت أول محاولة للتعديل العملة في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، و كان ذلك بنقش عبارات مثل " الحمد لله " و " محمد رسول الله " عليها ، و لم يكن لذلك أثر إقتصادي بل كان لذلك لإضفاء بعض الهوية الإسلامية عليها .
- إستمر التداول بالعملات الأجنبية لغاية عهد الخليفة الأموي " عبد الملك بن مروان " الذي كان أول من سك عملة إسلامية خالصة في دار خاصة بذلك تابعة للدولة حيث صدر الأمر للرعية بصهر العملات الذهبية التي بحوزتهم و تحويلها إلى العملة الجديدة ذات الطابع الإسلامي الخالص محققا بذلك أكبر دفعة لإقتصاد الخلافة ، هذه الدفعة التي ضمنت للدولة إستقلاليها الإقتصادية
- و مع توالي تعاقب الحكام على الدولة الإسلامية توالت الغييرات على العملة من حيث الشكل و الوزن و نقاوة المعدن ، و ذلك حسب فترات قوة و ضعف الدولة الإسلامية
عودة إلى القرن الواحد و العشرين:
إن العملة هي محرك الإقتصاد لأنها وسيلة التبادل التجاري بين الأفراد ، و إن إسقلال أي دولة ينبع من إستقلال إرادتها و إقتصادها ، هذا الإقتصاد يستلزم نظاما نقديا تسود فيه الدولة و تقننه تقنينا صارما منعا لأي تلاعب ، فالتلاعب في قيمة العملة ، يعني التلاعب في قيمة الثروة .
فكيف لدولة ما أن تزعم أنها مستقلة و هي لا تتحكم في قيمة عملتها ؟ و بذلك لا تتحكم في ثروتها ، فالطريق الأقصر إلى الإستعمار الإقتصادي هو التحكم بالنقود ، و هو الأمر الجلي الذي لا ينكره إلا ساذج أو مغيب .
إننا اليوم ، مكبلون بنظام نقدي ينهب ثرواتنا بطريقة جلية و خفية في نفس الوقت ! نظام تمت هندسته بطريقة متقنة ليتحكم قلة من أصحاب النفوذ في مصائر الشعوب .
ما يحتم علينا الوعي بأسلوب النهب المبتكر هذا، الذي لم يشهده التاريخ من قبل ، إننا و قبل كل شيء أمام معركة وعي ، يجب أن نخوضها بكل قوة ، لنستطيع التحرر من أغلال الطاغوتية الإقتصادية التي إبتلينا بها .

Related posts

0 التعليقات:

About Me

I Am Just A Guy Who Believes in Sharing Knowledge With Others.

Proudly Powered by Blogger.