الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (6)

Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown

الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (6)

- النظام الضريبي : بين الثابت و المتغير

بعد أن ألقينا نظرة على الجهاز الإقتصادي الأول في الدولة الإسلامية سابقا ، سوف نتطرق في هذا المقال ، إلى أحد الآليات الإقتصادية التي برزت في الدولة الإسلامية و ساهمت في تطورها إقتصاديا ، و ستكون البداية مع النظام الضريبي.
و لن نتطرق للنظام الضريبي في الإسلام من نظرة فقهية ، لكن سنتناول هذا النظام في جانبه الإقتصادي في محاولة للإشارة لجوانب النجاح فيه .



- الضريبة في الإسلام ... ما هي ؟ 
يمكننا أن نعرف الضريبة في الإسلام بأنها " حق معلوم فرضه المشرع الإسلامي في حالة الفرد يجبى نقدا أو عينا وفق شروط معينة تخص كل ضريبة على حدى "
أولا ... لنفكك هذا التعريف ...
الضريبة في الإسلام في الأساس " حق " للمسلمين ، و ليس للدولة ، حيث تعطي الأولوية لكفاية المواطنين الغير القادرين في حاجاتهم الضرورية ، و بذلك تكون وظيفة الضريبة الأولى هي تحقيق حاجات المواطنين ، ثم إعادة توزيع الثروة بينهم ، و تكون الزكاة أكثر مثال يوضح هذا المفهوم ، بحيث نلاحظ أنه تم تقديم حاجات المسلمين ( الفقراء و المساكين ) على حاجات الدولة ( العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم ) ، أما الوظيفة الثانية فهي إعادة توزيع الثروة .

حق "معلوم " ، كيف ذلك ؟
لم يترك المشرع في الأمور الذي حددها في الضريبة ( الزكاة كمثال ) ، طرق صرفها للإجتهاد ، بل حدد بوضوح شروط إستحقاقها و كيفية جمعها و إنفاقها ، بل و حتى في الضرائب التي لم ينزل بها نص ( كالخراج الذي أسس الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ) وجب تقنين شروط إستحقاقها و أولويات صرفها على نفس المنوال ، و إستنادا إلى نفس المبادئ .
و من هنا يجد تحديد خصائص الضريبة في الدولة الإسلامية كما بين المشرع في ما حدد و بنفس مقاصد التحديد فيما إستجد .

و الضريبة في هذا التعريف ، تجبى نقدا أو عينا وفق شروط معينة تخص كل ضريبة على حدى ، أي أن لكل ضريبة ، خصائص معينة في طريقة و شروط جبايتها التي حددها المشرع .
لذلك ، فهذا التعريف نجده أبسط و أشمل ما كتب في هذا المجال ، بعيدا عن التعريفات الفقهية ، فهو يوضح لنا خصائص هذا النظام الضريبي المحكم و المرن في نفس الوقت .

- ضريبة على الإنتاج لا على الإستهلاك
من أهم خصائص النظام الضريبي في الإسلام أن الضريبة تكون يتحملها المنتج لا المستهلك ، فالزكاة و الخراج على سبيل المثال تستخلص من الأصول المنتجة لا على أساس إستهلاك المواطنين ، و بذلك يتحمل المنتج ضغط الضريبة عوض المستهلك ، و قد يقول قائل أن المستهلك يتحمل أيضا الضريبة عبر الزيادة في السعر ، نقول هنا ، أن هذا الأثر أثر غير مباشر ، عكس أثر الضريبة على القيمة المضافة مثلا على القدرة الشرائية ، الأمر يحتاج الكثير من التفصيل ، لكن نكتفي بالإشارة إليه .

- وحي و إجتهاد
نعرج على هذه النقطة مرة أخرى بأن نقول أن هناك قسم في النظام الضريبي الإسلامي قد حدده المشرع بأن حدد مقداره و شروط و كيفية جبايته ، فإن لم تكف موارد الدولة و من ضمنها الضريبة حاجات المواطنين و الدولة ، يفتح باب الإجتهاد في فرض ضرائب جديدة لتوفير الناقص من حاجات الناس و الدولة ، و هنا يجب على " المختصين " تقدير القدر الذي يحتاجه الناس و فرض ضرائب جديدة على الأغنياء لسد هذا العجز ، و هنا نلاحظ إحكام النظام الضريبي في مواضع و مرونته في مواضع أخرى .

ليس الهدف من هذا المقال ، هو الغوص في تفاصيل النظام الضريبي في الإسلام ، بل يكفينا الإحاطة به و الكشف عن أسسه و خصائصه ، إننا في هذه السلسلة من المقالات ، لا نقوم إلا بإستقراء تاريخي لبعض الآليات الإقتصادية في الإسلام ، لإيلائها بعض الإنتباه للبناء عليها لاحقا ، إن إزدياد حاجات المجتمع و تطور بنية الدولة تستلزم منا إعادة النظر في هذه الآليات و تطويرها إضافة إلى إبتكار آليات جديدة مستندين إلى المقاصد العليا لهذا الدين .
إن أسس النظام الضريبي في الإسلام تحمل بين طياتها نواة النظام الضريبي الذي نحتاجه ، نظام عادل مرن ، يحقق حاجات المجتمع بدون أن يكون ذلك على حساب الطبقات الفقيرة .

عودة إلى القرن الواحد و العشرين :
النظام الضريبي و السياسة الضريبية هما حجرا إرتكاز أي إقتصاد ، لذلك نحن نعارض النظرة الرأسمالية في الجانب الضريبي من الإقتصاد ، حيث يكون هدف الضريبة هو تمويل وظائف الدولة القاصرة ، و بهذا يتم تغييب الرؤية الإجتماعية و التركيز على التوازنات المالية .
يبقى الموضوع المثير للجدل في النظام الضريبي في الإسلام هو كفاية الزكاة لتوفير الموارد الكافية للدولة للقيام بدوريها .
الإجابة هنا يجب أن تكون نتيجة لبحث علمي مكثف و دراسة دقيقة لحاجات الدولة و المجتمع ، و ذلك بحساب الوعاء الضريبي للزكاة و تقدير حاجات الدولة .
و في حالة عدم كفاية الزكاة ، يجب أن تكون الضريبة المستحدثة بعيدة كل البعد عند الطبقات الهشة ، حيث تكون موجهة للأغنياء ، على شكل ضرائب تصاعدية على بعض أنواع الربح مثلا ، على كل حال ، يجب أن يكون هذا موضوع دراسات إقتصادية جادة تراعي الجنب الإجتماعي و الدور الرئيسي للدولة و هو إعانة الطبقات الهشة .

Related posts

0 التعليقات:

About Me

I Am Just A Guy Who Believes in Sharing Knowledge With Others.

Proudly Powered by Blogger.