الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (2)

Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown

الإقتصاد الإسلامي - مقدمة تاريخية (2)

- عالم علم العالم

إننا بوعي منا أو بدون وعي، حينما نتحدث عن تاريخ العلوم و المعارف و تطورها، نبدأ حديثنا بالحضارة اليونانية و ننهيه بالنهضة الفكرية و الثورة الصناعية الأوروبية ، و نحن بذلك نقوم بقفزة غير مبررة على إحدى أعظم فترات التاريخ و عن حضارة تمكنت من القيام في وقت قياسي و غير مسبوق .
بل و إننا نسمي تلك الفترة بعصور الظلام ! و بذلك ،نكون قد إرتكبنا أبشع الجرائم ، بمرورنا مرور الكرام على فترة قوة و عزة و حضارة فكرية و ثقافية و علمية تعتبر من أزهى عصور التاريخ.
ففي الوقت التي كانت فيه القارة العجوز غارقة في الجهل و التخلف و الخرافة ، بتحكم الكنيسة في الفكر و السياسة و الدين من جهة ، و تحكم الإقطاعيين في قوت الناس و إقتصادهم من جهة أخرى.
كانت هنالك في المشرق ، حضارة تقام ، و مارد يخرج من العدم ليحكم من الصين إلى إسبانيا ، مخرجا الأرض من ظلمة الجهل و الظلم ، إلى نور العدل و العلم .


.
إنها " دار الإسلام " التي و إن تعاقب على قيادتها الخلفاء و الملوك إلا أنهم جميعا شاركوا في صنع تلك الحضارة ! الحضارة في الدين ، الحضارة في العلم و الحضارة في الفكر و الفن ..
إننا حينما نذكر " ديكارت " أبو الفلسفة و " سميث " أبو الإقتصاد ، نهمل بذلك ذكر " الجزري " المهندس العبقري ، و " ابن الهيثم " عالم البصريات اللامع ، و " الزهراوي " الجراح المتفرد ، و " ابن سينا " الطبيب المتميز بل و نغفل كذلك " الخوازمي " أبو الجبر و الذى له فضل كبير فى علم الاقتصاد الاسلامى الكمى ، و العلامة الموسوعي " ابن خلدون " أبو الإجتماع و اسهاماته فى علم الاقتصاد.

إننا اليوم ، نغفل تاريخنا العريق ، و حضارتنا العظيمة ، و أبطالنا الأشاوس ، و علماءنا الأجلاء .
إننا اليوم ، نتناسى تراثنا الحضاري ، و نفقد صلتنا بماضينا المشرق ، جانين بذلك على أنفسنا و أمتنا
إن هذه الأمة النائمة ! تملك عوامل نهوضها و تقدمها و عزتها ، الشيء الذي تفتقده باقي الأمم .

إن أمة " إقرأ " تملك ما لا تملكه أمة غيرها ، و هو هذا الدين ، الدين الذي مككنا من حكم ثلثي العالم بالعدل ، و من إقامة حضارة علمية و فكرية في وقت قصير و كما تملك وعدا الهيا و ليس الله بمخلف وعده أن ينصرنا ربنا و يستخلفنا فى الأرض و يمكنن لنا ديننا إن نحن آمنا و عملنا صالحا ....
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
إن مدنا كبغداد و قرطبة و فاس ، كانت منارات يشع ضوءها ليخترق ظلمات أوروبا ، مما جعل الناس يحجون إليها من كل فج عميق ، بحثا عن النور و هروبا من الظلمات .
إنا لا نذكر كل هذا دغدغة للمشاعر أو إثارة للعواطف ، لكن لنقول بكل ثقة ، أننا إذا أردنا إعادة أمجادنا ، يجب أن يقف لذلك رجال لا يغمض لهم جفن ، تحت ظل الوحي ، حاملين الأقلام و السيوف ، مبايعين الله على بذل الغالي و النفيس في سبيل نصرة هذا الدين و إقامة هذه الحضارة

..
عودة إلى القرن الواحد و العشرين :

ماذا نريد أن نقول من هذا كله ؟ و ما علاقته بالإقتصاد ؟
نريد أن نقول ، أن أول ما نزل من الوحي " كلمة إقرأ" ، دعوة للعلم ، للمعرفة ، دعوة فهمها المسلمون جيدا فبنوا حضارتهم على العلم و الإيمان .
إن الإيمان برسالة الإسلام يحض على العلم ، و يجعله أساسا للحضارة ، و إن عودتنا لهذا الدين لابد أن تكون بالعلم و تحصيله أينما كان .
إنما كان نحتاج أن يتفرغ طيف منا إلى الدعوة و طيف آخر إلى الجهاد ، و طيف ثالت إلى ساحات السياسة ، نحتاج أكثر مما مضى أن نقوم بتضييق تلك الفجوة بيننا و بين باقي الأمم في المجال العلمي إذا أردنا بحق الأخذ بأسباب التمكين .
إن ثغر العلم و تبليغه من أهم الثغور في صراعنا الحالي مع الطاغوت ، خصوصا في شقه الإقتصادي ـ فنحن اليوم نواجه طاغوتية إقتصادية في أشد حالاتها قوة و تمكنا من رقابنا .
و حسبنا في هذا الأمر أن نبدأ مرحلة الوعي و البناء للأخذ بأسباب النصر إذا نحن أردنا إعلاء كلمة الحق و نصرة المستضعفين الذين يعانون من ويلات هذه طاغوت العصر ، الإقتصاد .

Related posts

0 التعليقات:

About Me

I Am Just A Guy Who Believes in Sharing Knowledge With Others.

Proudly Powered by Blogger.