كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم -2-

Posted in
No comments
الأربعاء، 3 سبتمبر 2014 By Unknown


كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم -2-

( تاجر البندقية ) 

قد تقرأ كثيرا عن الربا ، و عن المرابين ، لكن أكثر ما قد يعلق بذلك هي صورة " شيلوك " ذلك المرابي اليهودي الجشع و قصته مع الشاب " أنطونيو " الذي يقرض الناس بدون فائدة .
فقد كان شيلوك يكره أنطونيا كرها أعمى يفوق الوصف ، لكنه كان الوحيد ، فقد أحب أهل " البندقية " أنطونيو حبا جما لطيبته و كرمه و حبه مساعدة الناس .
و تدور الأيام و يحتاج أنطونيو دينا من أجل أحد أصدقائه ، فلا يجد بدا من التوجه إلى شيلوك ، و تحت الضغط يقترض أنطونيو من شيلوك 3 آلاف جنيه على أن يردها إليه مع الفائدة عندما تعود سفنه المحملة بأرباح تجارته
و أخيرا حانت فرصة الإنتقام لشيلوك ، فكان شرطه الشيطاني أن يذهبا إلى المحامي ليوقعا عقدا يحصل بموجبه على " رطل من لحم أنطونيو " إذا لم يتم السداد في الميعاد !!

هذه الرمزية في رائعة " ويليام شيكبير " تغني عن وصف الربا و المرابين ، فلا يكفي المرابي أن يأخذ مال ليس من حقه و لم يتعب من أجل كسبه ، لا بل يطمع في لحوم المدانين حال عدم السداد ، إذا فهو الرابح في كلا الحالتين ، ففي حين يتضاعف ماله يوما بعد يوم بدون أي جهد ، و يزداد غنا بالإقتيات على لحوم الآخرين ، يظل المستدينون في حلقة مفرغة من الإستدانة و السداد ، فيزدادون فقرا مع كل دين ، في حين يراكم غيرهم الثروات دون جهد يذكر ، هكذا يختل التوازن ، فتتركز الثروات في يد فئة قليلة من الناس ، لا يرقبون في فقير إلا و لا ذمة ، لا هم لهم إلا إعطاء مزيد من الديون ، و جني مزيد من الأرباح ، ليزدادوا غنا أكثر و أكثر في حين يغرق غيرهم في مستنقعات الفقر لا يجدون من ينتشلهم منها .

( إعلان الحرب ... )

قد يكون الأمر قد بدأ مع ذلك اليهودي في مدينة البندقية الإيطالية أو في المدينة المقدسة بأرض فلسطين ، لكنه بالتأكيد لم يتوقف هناك بل تحول الأمر إلى عائلات يهودية كاملة تنشط في المجال المصرفي ، تجمع الثروات على حساب الشعوب ، آل روتشيلد ، آل روكفيلر ، آل مورغان ... ، و غيرهم الكثير ، وصلت أيديهم إلى الأبناك المركزية في العالم لدرجة أنهم أصبحوا من أساطير عالم المال ، تدور حولهم الحكايات عن المؤامرات و الدسائس ...

اليوم فقط و بعد الأزمة الإقتصادية الأخيرة ، ظهرت حقيقة الحرب المعلنة و الغير معلنة
أما عن الحرب الغير معلنة ، فتقودها مافيا الربا المتمثلة في البنوك مثل Goldman Sachs على البشرية جمعاء ، و لا دليل على ذلك أشد من فضيحة الأزمة الإقتصادية العالمية الأخيرة ، حيث ضاربت البنوك ضد زبنائها بلا رحمة مسببة ضياع أرزاق الملايين ، و سقوط إقتصادات دول بأكملها ، مما أظهر الوجه البشع لهذه الحرب الخفية ، الذي يخوضها هؤلاء الحفنة من المرابون على الجميع !
أما الحرب المعلنة فهي أعظم ، إنها حرب أعلنها الله و رسوله على كل من يقرب الربا ، حرب لن تضع أوزارها ما لم نتطهر من هذا الدنس ، و هذا السرطان الذي ينخر جسد أمتنا جاعلا إياها لقمة سائغة لأعداء الله و رسوله ، مكبلا أيدي الأفراد الذين يدورون في رحى الدين و السداد و أيدي الحكومات المنهكة كذلك بالديون ، منزوعة الإرادة .

( الرأسمال في القرن الواحد و العشرين )

في جامعة نيويورك للإقتصاد تقام ندوة يحضرها كل من Paul Krugman و joseph stiglitz الحائزان على جائزة نوبل في الإقتصاد ، كانت الندوة على شرف أستاذ الإقتصاد في جامعة باريس للإقتصاد Thomas Piketty ، بدأت مقدمة الندوة بتقديم عالم الإقتصاد الفرنسي المثير للجدل الذي قد يصفه البعض بالعبقري بسبب كتابه الأخير " الرأسمال في القرن الواحد و العشرين " ، تلاها الضيفين بإشادة شديدة بالإكتشاف الهائل الذي أفرد له Piketty ما يقارب 1000 صفحة من كتابه المثير للجدل الذي حقق أعلى المبيعات و هز عالم الإقتصاد هزة مدوية ببرهنته على أن النظام الرأسمالي القائم على الربا و مع تقدمه و نموه سيفضي إلى تفاوتات مهولة في الدخل و تركز الثروة في أيدي فئة قليلة من الناس .. بس أنا كبهير ، إنبهرت !

Related posts

0 التعليقات:

About Me

I Am Just A Guy Who Believes in Sharing Knowledge With Others.

Proudly Powered by Blogger.